ونظرًا لكون الثبات في المعركة عنصرًا مقوّمًا لتحقيق النصر؛ فسوف نتناوله بالبحث القرآني، لجهة علاقته بالنصر في المعركة.
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ﴾ [الأنفال: 45]، ﴿وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: 46].
1. ضرورة الثبات في المعركة:
كلمة "لقاء" المستفادة من قوله تعالى: ﴿إذا لقيتم﴾، يغلب استعمالها في موارد القتال والمعركة. والمراد بالفئة هي الجماعة؛ أي جماعة المقاتلين، وهم الكفّار الحربيّون أو الباغون.
ومعنى "الثبات" في الآية عكس الفرار من العدوّ، وهو له معنى أشمل من الصَّبر. والأمر بالثبات في الآية مطلق، فيفيد مطلق الثبوت أمام العدوّ، وعدم الفرار منه.
والثبات في المعركة من لوازم الإيمان الحقيقي؛ حيث إنّ الخطاب في الآية موجَّه إلى المؤمنين، وفي ذلك دلالة على أنّ الثبات في مقابل العدوّ من شروط الإيمان، بمعنى أنّ ثبات القدم في جميع الميادين الخاصّة بالقتال مع أعداء الحقّ، من العلامات البارزة للإيمان، فالفرار ليس من سمات الإيمان!




التعليقات