السرِّيَّةُ ضرورةٌ وجوديَّةٌ- أحمد الخالصي

مشاركة هذا الموضوع :

اهتمَّت الدولُ الكبرى في موضوعِ السرِّيَّةِ اهتمامًا شديدًا، ما ينمُّ عن الأخطار الكبرى التي يمكن أن تقعَ عليها في حال عدم إيلاء هذا الجانب الأهمِّيَّةَ المطلوبة. وقد تمثَّل ذلك من خلال استراتيجيات وقوانين متعدّدة، مضافًا إلى الإجراءات والقرارات المتَّخذة في المسائل الطارئة التي تحدث. إنَّ هذا الحرصَ الشديدَ من قِبَل هذه الأنظمة الغربيَّة يعبِّر بوضوح عن أن السرِّيَّة اليوم ليست ترفًا، وإنَّما هي مسار ضروريّ لا مفرَّ منه بحكم الواقع الذي نعيشه، خاصّة في ظلّ تفشّي هستيريا النشر بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي.

لقد أولى الإسلام عنايةً واضحة بمبدأ السرّية، فهو ليس مفهومًا طارئًا أو مستورَدًا من تجارب الدول الحديثة، وإنّما هو امتداد لتعاليم قرآنية ونبوية شدّد عليها أهل البيت (ع)، الذين رأوا في حفظ السرّ أحد أهم عناصر صيانة الجماعة، وحمايتها من الأخطار. فقد جعلوا من السرّية ركيزةً أساس في تنظيم العلاقة داخل الجماعة، ولا سيّما في الظروف السياسية والاجتماعية التي مرّوا بها؛ حيث نبّه الإمام الصادق (ع) إلى خطورة كشف الخصوصيات التي قد تضرّ بالجماعة، فقال: "ما قتلنا من أذاع حديثنا قتل خطأ، ولكن قتلنا قتل عمد".

ومن هنا كانت التقيّة أحد أبرز التطبيقات الشرعية للسرّية، لا بمعنى الخوف أو التراجع، بل بوصفها آلية لحماية النفس والمجتمع من الظلم والاضطهاد، وضمان استمرار الرسالة بأقلّ قدرٍ من الخسائر. وقد وجّه الأئمّة شيعتهم إلى التحلّي بهذا الانضباط الخُلُقي، وهو ما يتطلّب وعيًا كبيرًا بما يجب إظهاره وما يجب ستره.


التعليقات


قد يعجبك

الجمعة 13 كانون الأول / ديسمبر 2024
messages.copyright © 2023, مركز براثا للدراسات والبحوث