العَالَمُ مَا بَعْدَ الحَرْبِ الثَّالثَةِ المَفْرُوْضَةِ ... قِرَاءَةٌ فِي خِطَابِ السيد مجتبى الخامنائي (حفظه الله)- شادي علي

مشاركة هذا الموضوع :

العَالَمُ مَا بَعْدَ الحَرْبِ الثَّالثَةِ المَفْرُوْضَةِ ... قِرَاءَةٌ فِي خِطَابِ السيد مجتبى الخامنائي (حفظه الله)

شادي علي (مصر) 

لماذا انهارت هندسة الأمن الإقليمي في غرب آسيا "الشرق الأوسط" بشكل مفاجئ؟ ولماذا قرَّرت قوى إقليميَّة، كالإمارات العربية المتحدة، التخلّي عن تحالفات استراتيجية واقتصادية تاريخيّة كمنظَّمة الدول المصدِّرة للنفط "أوبك"؟ ولماذا تصدّع التحالف الأطلسي (الناتو) لدرجة دفعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى التهديد الصريح بسحب قوَّاتها من دول أوروبيَّة حليفة ومحورية كإيطاليا وإسبانيا وألمانيا؟

تكمن الإجابة عن هذه التساؤلات في حقيقة أنَّ الأحداث التي انطلقت شرارتها الأولى في 28 شباط/فبراير 2026 التي باتت تُعرف بـ "الحرب المفروضة الثالثة" بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، لم تكن مجرَّد جولة تصعيد عسكري تقليدية عابرة بل كانت هذه الحرب بمثابة الزلزال الاستراتيجي الذي أدَّى إلى انهيار سياسات "التحوُّط الاستراتيجي" التي تبنَّتها دول المنطقة والفاعلون الدَّوليّون لسنوات طويلة؛ حيث أجبرت هذه الصدمة الأطراف الإقليمية والدولية كافَّة على التخلّي عن مساحات الغموض الاستراتيجي، والانتقال إلى اتخاذ مواقف حدِّيَّة، بحثًا عن "البقاء السياسي" في عالم يتَّجه بخطى حثيثة نحو التعدُّدية القطبيَّة، والتنافس المفتوح الذي لا تحكمه قواعد النظام الدَّولي القديم.

1-رسالة القائد... عصر جديد

في 30 أبريل أصدر القائد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، آية الله السيد (مجتبى الخامنئي)، رسالةً مكتوبة بمناسبة "اليوم الوطني للخليج الفارسي"، وهي رسالة لم تكن تعبيرًا عن خطابٍ احتفاليٍّ بروتوكليٍّ، بقدر ما كانت وثيقةً تأسيسيَّة لمرحلة ما بعد الحرب الإيرانية‑الأمريكية‑"الإسرائيلية" المفروضة، وميثاق تأسيس لِنظام إقليمي جديد يجبُّ البنية الأمنية التي شُيِّدت بعد حرب الخليج الثانية (1990‑1991).

يمكن تَكثيف الرسالة في عبارتين مفتاحيَّتين: «مستقبل الخليج الفارسي خالٍ من أمريكا»، و«قواعد جديدة لإدارة مضيق هرمز» ... هاتان العبارتان ليستا شعارات بل توصيفًا لواقع ميداني فرضته الحرب، وتأسيسًا لِما يُسمّيه السيد الخامنئي الابن في خطابه «بداية نظامٍ إقليمي ودَولي جديد» ... وما يجعل الخطاب يستحقّ التأمّل الجادّ ليس بلاغته فحسب بل كل عنصر فيه يستند إلى وقائع جيواستراتيجية حقيقيَّة، تَعتمل في الميدان، من الجزر الثلاث إلى أوبك، ومن قواعد طهران الصاروخيَّة إلى ممرَّات أوراسيا.

في 28 أبريل 2026 – أي قبل خطاب السيد (مجتبى الخامنئي) بيومين فقط – أعلنت وكالة "وام" الإماراتية الرسميَّة انسحاب أبو ظبي من منظمة أوبك ومجموعة أوبك+ معًا اعتبارًا من 1 مايو 2026، منهيةً ستة عقود من العضويَّة (انضمَّت إمارة أبو ظبي للمنظمة عام 1967). الإعلان جاء قبل ساعات من اجتماع وزاري لأوبك في فيينا في 30 أبريل، وفي اليوم نفسه الذي عُقدت فيه قمَّة طارئة لمجلس التعاون الخليجي في جدّة. الرئيس الإماراتي (محمد بن زايد) لم يَحضر القمَّة، مُكتفيًا بإيفاد وزير الخارجيَّة – وهو ما وَصفه تقرير معهد الدراسات الأمنية اليهوديَّة (JINSA) بأنَّه «إعلان متعمَّد بالاستقلال الاستراتيجي عن النظام الخليجي، يَضع مستقبل مجلس التعاون الخليجي ذاته موضع التساؤل».

إذن، لم يَعد مجلس التعاون يَملك الحدّ الأدنى من التماسك، ولم تَعد الولايات المتحدة قادرة على فرض "السقف السعري" أو حماية حلفائها، وأبو ظبي تَعترف ضمنيًّا بأنّ البقاء داخل أوبك إلى جانب إيران – التي تَستهدف منشآتها وتُغلق مضيقها – صار "غير قابل للاحتمال السياسي". هذا بالضبط ما يَعنيه قول السيد (الخامنئي): إنّ «قواعدهم لا تستطيع تأمين نفسها فضلًا عن تأمين تابعيها أو حلفائهم في المنطقة».

لم تكن العبارة المركزيَّة في خطاب (الخامنئي) مجرَّد بلاغة خطابيَّة، قوله: «إيرانُ الإسلامية، عبر شُكرها العمليّ لله على نعمة إدارة مضيق هرمز، ستجعل منطقة الخليج الفارسي أكثر أمنًا، وستمنع الأعداء من استغلال هذا المجرى المائي. والقواعد الجديدة لإدارة مضيق هرمز ستجلب الازدهار والتقدّم لجميع شعوب المنطقة»، لخّصها بأنّ «العقيدة الإيرانية ليست عقيدة "البحار المفتوحة" الأمريكيَّة بل عقيدة العبور المُدار إيرانيًّا وفقًا لشروط تُحدِّدها طهران بوصفها الدولة التي تَعيش فعليًّا على الساحل». الفلسفة القانونية الجديدة تَجعل من إيران "حارس المضيق" بِحقّ السيادة على المياه الإقليميَّة وعلى الجزر التي يَمرّ بينها الممرّ، وإن كان هذا الوضع قد جرى تكريسه قبل الخطاب بقوَّة الأمر الواقع، لكن الخطاب قدّمه باعتباره تَأطيرًا تاريخيًّا للمسألة؛ حيث استحضر طرد البرتغاليين (1622)، ومقاومة الاحتلال الهولندي والإمبراطورية البريطانيَّة، ثمَّ الثورة الإسلامية بوصفها "نقطة تحوّل"، وإحياء ذكرى طرد القوَّات الاستعماريَّة البرتغاليَّة من مضيق هرمز عام 1622 على يد الشاه (عباس الصفوي) (الذي اتُخذ أساسًا لتسمية يوم 30 نيسان يومًا وطنيًّا منذ عام 2010). هذا الاستدعاء لم يكن استحضارًا تاريخيًّا محايدًا بل كان فعلًا تأصيليًّا يهدف إلى ربط نضال الحاضر بسلسلة ممتدَّة من نضالات السيادة ضدّ الهيمنة الخارجية (البرتغالية، والهولنديَّة، والبريطانيَّة سابقًا، والأمريكيَّة حاليًّا)، لترسيخ فكرة أنَّ المقاومة الإيرانيَّة للهيمنة البحريَّة هي حتميَّة تاريخيَّة لا يمكن كسرها، وأنَّ "الثورة الإسلامية" هي نقطة التحوّل الكبرى في هذه السلسلة، وفي هذا السياق، يُقدِّم "الحرب الثالثة المفروضة" باعتبارها استمرارًا مَوضوعيًّا لِملحمة المقاومة ضدّ الاستعمار البحري الغربي. وعمليًا، يَقترن هذا بإعلان جديد للحرس الثوري (تصريح المسؤول السياسي للحرس البحري (محمد أكبر زاده) يوم 29 أبريل 2026) عن «منظومات بَحريَّة جديدة قادرة على فرض تصعيد بحري أوسع» إذا استمرّ الحصار الأمريكي.

ما تُريده طهران هنا هو تأسيسُ سابقة قانونيَّة ميدانيَّة: مضيق هرمز ليس "تركة استعماريَّة مُؤجَّرة" للسطح الأمريكي بل سيادة إقليميَّة ساحليَّة تَخضع لِقواعد دولة الساحل، أسوةً بما يَفعله الأتراك في البوسفور وفق اتفاقية مونترو عام 1936. وفي حدّ تعبير القائد: «الأجانب الذين يأتون من آلاف الكيلومترات بِنيَّة الجشع والأذى، ليس لهم مكان فيه إلا في أعماق مياهه». ففي خطاب السيد (الخامنئي)، الجزر الثلاث ليست مجرَّد جغرافيا بل هي "أمانة" و"دَين" تاريخي. وعندما تَوظّف الرسالة اللغة باستخدام استعارة "البلسم" و"الوطن"، فهذا يعني أنَّ طهران تطرح نفسها "حارسة" للمضيق نيابةً عن "شعوب المنطقة"؛ حيث تَتحوّل الجزر إلى رمز للسيادة الاستراتيجيَّة‑الإلهيَّة؛ حيث يتعالى الله عن أن يُهَزَم في حقّ شعبٍ يَدافع عن مياهه.

2-ما بعد ما بعد "الشرق الأوسط"

في27 نيسان اعتلى الدكتور (أنور قرقاش)، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، منصَّة "منتدى المؤثِّرين الخليجيين" في دبي ليقدِّم مرافعة قاسية وغير مسبوقة ضد النظام الأمني الإقليمي، وصرَّح بأنَّ الردَّ السياسي والعسكري لمجلس التعاون الخليجي على الاعتداءات الإيرانيَّة كان "الأضعف تاريخيًّا"، وأنَّ سياسات الاحتواء تجاه طهران "فشلت فشلًا ذريعًا"! وفي رسالة مبطَّنة للرياض، أكَّد (قرقاش) أنَّ هذا الخذلان كان متوقَّعًا من جامعة الدول العربية، لكنَّه شكَّل صدمة قاسية حين صدر عن دول الخليج. وعقد مقارنة مباشرة بين حالة انعدام الثقة العميقة الحاليَّة وأزمة عام 1990 إبان الغزو العراقي للكويت، مشيرًا إلى أنَّ هذه الندوب ستمتد لعقود. ثمَّ في 30 أبريل/1 مايو 2026 – أي بالتزامن الكامل مع خطاب السيد (الخامنئي) – أعلن ترامب علنًا، في المكتب البيضاوي، أنَّه يَدرس سحب قوَّات أمريكية من ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا عقابًا على رفضها دعم الحرب على إيران! هذا الانفجار العلني للتحالف الأطلسي يَكتمل صورةً مع:

أ- رفض الناتو إرسال سفن لكسر إغلاق هرمز.

ب- الفيتو الصيني‑الروسي المشترك في مجلس الأمن في 7 أبريل على القرار البحريني الذي طالب بحماية الملاحة في المضيق.

ج- انسحاب الإمارات من أوبك.

في تحرّك واحد على رقعة الشطرنج الدَّوليَّة واشنطن تَخسر ثلاث طبقات من الشرعيَّة في وقتٍ واحد – الشرعيَّة الأطلسيَّة (أوروبا)، والشرعيَّة الخليجيَّة (مجلس التعاون)، والشرعيَّة النفطيَّة (أوبك). وبهذا المعنى، فإنّ تَصريحَ السيد (الخامنئي) بأنّ «الزمن الأمريكي ولّى» ليس مبالغةً عقديَّة بل توصيفًا ميدانيًّا لِما تَفعله الإدارة الأمريكيَّة ذاتُها بحلفائها. ويستند النصّ على اعترافٍ أمريكي ذاتيّ بالفشل: ترامب نفسه يَعترف بأنّ التحالف الأطلسي عاجز، و(أنور قرقاش) يَعترف بأنّ مجلس التعاون عاجز، والوكالة الدَّوليَّة للطاقة تَعترف بفقدان 8 ملايين برميل يوميًّا.

في رسالة السيد (الخامنئي)، يَظهر البُعد الإقليمي/الدَّولي عبر صياغة "المصير المشترك" مع جيران الخليج؛ فخلف المقدّمة الإقليميَّة، توجد رسالة أعمق إلى أوراسيا، وهي: إنَّ الحفاظ على هرمز سيِّدًا إيرانيًّا يعني الحفاظ على عقدة الممرَّات الأوراسيَّة قيد التشغيل. فإيران تتمتَّع بميزة جغرافيَّة استثنائيَّة تجعلها نقطة الالتقاء الطبيعية بين مشروعين قارِّيَّين ضخمين: "مبادرة الحزام والطريق" (BRI) الصينيَّة التي تهدف إلى ربط قارة أوراسيا اقتصاديًّا ولوجستيًّا بالعالم عبر ممرَّات بريَّة وبَحريَّة تتجاوز الاختناقات الغربيَّة، و"ممرّ النقل الدَّولي بين الشمال والجنوب" (INSTC) الذي تشيّده روسيا بالتعاون مع الهند لتأمين تدفّق التجارة الروسيَّة نحو المحيط الهندي وتجاوز العقوبات الغربيَّة، وإذا كانت «الحرب على إيران هي حرب على مَمرّات الاتصال الاقتصادي»، كما يقول (بيبي إسكوبار - Pepe Escobar) في مجلَّة كرادل (The Cradle Magazine)، فسقوط إيران يَعني "اختناق الأوراسيا". لهذا، يُقرَأ الموقف الصيني من جانب جبهة المقاومة على أنَّه ذكاء استراتيجي مَتأنٍّ لا تَخلٍّ: فـ "بيجينغ" تُحافظ على شريانها النفطي وعلى إمداد طهران بالوقود الصاروخي وعلى الفيتو في مجلس الأمن، فيما تُؤجّل المواجهة المباشرة إلى "مسرحها الأخير" – تايوان؛ حيث تُراقب بحذر كيف يَتفاعل النظام الدَّولي مع إغلاق ممرّ بحري حيوي بوصفه اختبارًا حيًّا لِما قد يَفعله العالم لو أُغلق مضيق تايوان.

بالنسبة إلى الصين، لا تقتصر أهمّيَّة إيران على كونها ممرًّا جغرافيًّا أو مصدرًا موثوقًا ورخيصًا للطاقة بل تمتدّ إلى الاندماج التكنولوجي والاقتصادي العميق. ففي أيار/مايو 2025، وقبيل اندلاع الحرب بأسابيع، وقعت طهران وبيجينغ اتفاقيَّات استراتيجيَّة لنقل التكنولوجيا تتضمَّن مشاريع مشتركة في مجالات حيويَّة، كالذكاء الاصطناعي (AI)، وتطوير الصناعات الذكيَّة، وتحديث البنية التحتية للاتصالات الفضائيَّة واللا سلكيَّة، ما جعل الاقتصاد الإيراني متداخلًا هيكليًّا ومتشابكًا مع منظومة التكنولوجيا الصينيَّة.

أما بالنسبة إلى روسيا، فإن الحفاظ على استقرار إيران، وضمان عدم سقوطها، أو استبدال نظامها بآخر موالٍ للغرب يمثل ضرورة وحتميَّة أمنيَّة قوميَّة قصوى؛ فإيران تقع على حدود القوقاز الرخوة، وتطلّ على بحر قزوين، وتمثِّل حاجزًا بشريًّا وجغرافيًّا صلبًا يمنع تمدّد النفوذ العسكري والأمني لحلف الناتو وتوغّله في آسيا الوسطى وخاصرة روسيا الجنوبيَّة.

وقد أثبتت مجريات الأحداث أنَّ هذا الدعم الاقتصادي والتكنولوجي المستمرّ، وتدفق الاستثمارات والسلع عبر الخطوط البريَّة وبحر قزوين هو ما منح إيران "مظلَّة البقاء"، والقدرة على امتصاص الصدمات الاستراتيجيَّة. وهذا الدعم هو ما مكَّن طهران من الاستمرار في مقاومة الآلة العسكريَّة الأمريكيَّة وتطبيق تكتيكات جريئة ومكلفة للغاية، كإغلاق مضيق هرمز، وإقرار "قانون هرمز"، وفرض رسوم بـ اليوان الصيني، وهو إجراء يعكس رغبة مبطَّنة ومشتركة بين دول هذا المحور في تقويض دعائم هيمنة البترودولار على حركة التجارة العالميَّة. وبالتالي، أوصلت مجريات الحرب رسالة واضحة مفادها أنَّ إسقاط إيران عسكريًّا وتغيير نظامها لم يعد أمرًا ممكنًا أو نزهة عسكرية دون المجازفة بإشعال صدام جيوسياسي واقتصادي شامل يمتد تأثيره وحرائقه عبر القارة الأوراسيَّة بأكملها.

3-التحوُّل البِنيوي

في المحصلة النهائيَّة، تُجيب الديناميكيات والتحوّلات الجيوبوليتيكية لعام 2026 عن سؤال "لماذا؟" بتأكيد على أنَّ العالم قد غادر بشكل نهائي حقبة القطب الواحد، وبات يعيش واقعًا جديدًا من التعدّدية القطبيَّة العسكريَّة والاقتصاديَّة. في هذا النظام العالمي الجديد؛ حيث لم تعد القوَّة والنفوذ تقاس فقط بامتلاك حاملات الطائرات والهيمنة التكنولوجية المطلقة بل بالقدرة على شلّ المضائق الاستراتيجية وإغلاقها، والسيطرة الفعَّالة على سلاسل التوريد الحيويَّة، والبراعة في عقد التحالفات الثنائيَّة، وامتلاك الجرأة السياسية على تفكيك المنظَّمات الدَّولية البالية والبائسة، وتأسيس نظم إقليميَّة تقوم على موازين القوة الناجزة والسيادة الجيوسياسية.

لم يَعنِ إغلاق هرمز رفع كلفة العمليَّات فقط بل إعادة هندسة مَهام الأسطول الخامس بأكملها؛ فقائد الأسطول لا يَستطيع تموين سفنه إلا عبر طريق رأس الرجاء الصالح أو قناة السويس‑البحر الأحمر، وكلاهما مكشوفان، والرسالة في خطاب السيد (الخامنئي) ("قواعدهم لا تَستطيع تأمين نفسها") تَستهدف هذه النقطة بالضبط: صار التواجد الأمريكي عبئًا على الدول المضيفة لا حماية لها.

ذكّرت كلمة القائد الأخيرة – «حتى لو كَره الكافرون» –بأنّ هذه الحرب ليست فقط على النفط والصواريخ بل على معنى "النظام" ذاته، أي: مَن يَكتب قواعدَه، وباسمِ مَن، وبأيّ لاهوت. وهنا، في تقاطع الميدان والكتاب، تَنفتح المرحلة التي يُسمّيها الإيرانيّون "ما بعد ثَلَجِ الحرب"، ويُسمّيها الأمريكيّون "ما بعد العصر الأمريكي في الخليج"، وقد يَكون كلاهما يُسمّيان الشيءَ نفسَه.

التعليقات


قد يعجبك

messages.copyright © 2023, مركز براثا للدراسات والبحوث