ينفذ هذا الكتاب إلى الموضع الذي قامت عليه هذه الرؤية، ويسائل قدرتها على تفسير أبسط ما انطلقت لتفسيره: كيف يتكوّن المعنى؟
ومن هنا، يعيد الكتاب فتح القضيّة من جذورها، مستفيدًا من منجزات فلسفة اللغة ومباحث الدلالة، ليكشف عن عنصر أسقطته الثنائيّة البنيويّة بين الدال والمدلول وهو: المراد. فاللفظ لا يؤدي معناه في فراغ، والمعنى لا يستقل عمن يقصده. وبين اللفظ والمعنى تقف ذات تتكلم، وتريد، وتختار، وتطلب أن تُفهم.
وعبر مساءلة قضايا الوضع، والحقيقة والمجاز، والمنطوق والمضمر، والإجمال والتبيين، وقصدية المعنى، يكشف الكتاب أن حذف القصد لم يكن تفصيلًا داخل المشروع البنيوي، وإنما أصاب قلب نظريته في الدلالة.
«أوهام البنيوية» مساءلة فلسفية لطموح النسق حين يحاول أن يستوعب الإنسان، ومحاولة لاستعادة الحلقة التي ضاعت بين اللفظ والمعنى: الإنسان القاصد، والحاضر في اللغة، والمسؤول عن المعنى الذي يريد أن يقوله.




التعليقات