1-الخطاب التأسيسي للمنظَّمة وشعاراتها المعلنة
يهدف الصراع بين منظَّمة (إبستين - Jeffrey Epstein) وأمَّة المساكين بحسب ما تُروِّج له هذه المنظَّمة منذ عقود هو تحقيق العدالة وحريَّة الشعوب في تقرير مصيرها... هذا الشعار الجميل كثيرًا ما يجذب المجتمعات الإنسانيَّة التي تعيش حالة من الضياع، والفوضى، والانحلال الخُلُقي، والتشتّت، وفقدان الهويَّة الإنسانيَّة، والظلم الذي عمَّ أرجاءها بفضل المنظَّمات الإبستينيَّة المتعاقبة على احتلال أميركا منذ غزو مجرمي أوروبّا ومنحرفيها ديار الهنود الحمر، وقتل أكثر من 95 بالمئة من عدد سكّانها، والاستيلاء على بلادهم بعد ارتكاب أفظع الجرائم بحقّ الإنسانيَّة...
هنا لا بدَّ لنا من التذكير بأهمَّ المبادئ الإبستينيَّة التي تضمن حُريَّة الإنسان وكرامته، من خلال:
الوثائق التاريخيَّة القديمة التي تذكر أنَّ قتل مئة مليون إنسان كان بهدف التحرّر الذي حمله مجرمو الكرة الأرضيَّة إلى رحاب أميركا الجديدة، من خلال إراقة الدماء وإبادة السكان الأصليين على مدار قرون خمسة.
من خلال الوثائق الحديثة التي حذفتها وزارة العدل بعد أن ظهر تورّط معظم الشخصيّات الشهيرة في العالم بجزيرة (إبستين) الحُرَّة ضمن جزر العذراء التي كانت:
تهتمّ بالطفولة وترعاها رعاية خاصَّة؛ حيث تختطف سنويًّا أعدادًا لا تعدّ ولا تحصى من الأطفال الذين لا يعرفون شيئًا عن هذه الحياة، وتعاملهم بمنتهى الوحشيَّة المتحرّرة من القيود الإنسانيَّة والبشريَّة التي تفوق حدّ التوحّش... لكن بحُريَّة ومحبَّة للعمل الذي يقوم به أعضاء المنظَّمة...
تقدّم الأطفال الأبرياء قرابين رخيصة تمزّقهم أشلاء وتنحرهم، لتعوِّد أتباعها على امتصاص دماء الشعوب وارتكاب أعتى المجازر البشريَّة في تاريخ الإنسانيَّة بحُريَّة مطلقة.
يلتهم أعضاء هذه المنظَّمة لحوم الأطفال بعد أن يسفكوا دماءهم، وهذا من قبيل التدريب الحُرّ على التِهَام ثروات الشعوب بعد تدمير البلدان واغتصاب ثرواتها والتِهامها، وفي هذا الطقس البسيط تدريب لأعضاء المنظَّمة الأحرار على الإجرام بحُريَّة، لئلَّا يشعروا بالحسرة والألم وعذاب الضمير، وهم يسحقون البلدان، ويقتلون أهلها، وينحرون اقتصاداتها وتاريخها...
يعتدي أعضاء المنظَّمة على الأطفال والقاصرات، ويجبرون هؤلاء الأبرياء على ممارسة أشنعِ ما يتصوّره العقل البشري، وما لا يتصوّره من أنواع الرذائل التي يترفَّع عنها حتّى وحوش البراري... فيعلِّمون الأبرياء التحرّر الذي متى تمنَّعوا عنه، خُيِّروا بكامل إرادتهم وحرّيَّتهم، بين أن يكونوا وجبة سريعة كمصير رفاقهم، وبين الالتزام بما تمليه المبادئ الإبستينيَّة المتحرّرة...
استدراج الفتيات من خلال عروض عمل مغرية. لكن سرعان ما يتبيَّن لهنَّ أنَّهنَّ كنَّ ذاهبات إلى أحط سوق نخاسة في التاريخ الإنساني؛ حيث يعتدي أتباع هذه المنظَّمة عليهنَّ بمنتهى الحُريَّة وبلا ضوابط، ويجبرونهنَّ على ممارسة أقذر أنواع البغاء العلني الذي لم يسمع به البشر من قبل...
الدخول إلى جزيرة هذه المنظَّمة المحمِيَّة من قِبل القوَّة الصهيونيَّة العالميَّة التي تفرض على الداخلين إليها التحرّر من كلّ شيء حتى ممَّا يلبسون من الثياب بحُريَّة، والاستعلان بالممارسات الحيوانيَّة بحُريَّة تسجِّل الملايين من اللقطات والصور والأفلام التي تؤرشف لكبار حكَّام، وزعماء، وملوك، وأمراء، وقادة، ومسؤولي العالم، لتكون ضمانة تحمل زوَّارها على الالتزام بقوانين المنظَّمة بحُريَّة...
2- طبيعة الصراع بين القوة المهيمنة والمجتمعات المستضعفة
عند النظر إلى طبيعة الصراع القائم بين المنظَّمة الإبستينيَّة الإرهابيَّة المتحرّرة من القيود الإنسانيَّة، وبين أُمَّة المساكين في العالم نجد فارقًا كبيرًا بين هاتين المنظَّمتين، فهناك منظَّمة قائمة على قتل الطفولة، واغتصابها، وبيع الأعضاء، والتِهام الأجساد، تحكم العالم بالرعب وبكلّ آلات القتل التي لا ترحم صغيرًا ولا كبيرًا...
في غمرة هذه المعركة القائمة، تقف معظم الحكومات والأحزاب والدول إلى جانب الأقوى؛ تُحالفه، وتتماهى مع مشاريعه، وتطوف حوله، وترجو رضاه، غير ملتفتة إلى الجانب الإنساني الذي يجب أن تقف معه وتحميه... ظنًّا منها أنَّ الدماء التي تسيل على شدقي الذئب الإبستيني دليل قوَّة وقدرة على التِهام كلّ من يواجهه ويقف أمامه، ويقول له: لا... لكن هذه الحسابات جَزْمًا لن تكون صائبة ولا صحيحة. فكثيرًا ما كانت الدماء، التي لطَّخت جسد الوحش، دليلًا على نهايته، وليست مؤشّرًا على قوَّته أو استمراريته... بل إنَّ شريعة الذئاب نفسها تحكم على من أصابته الجروح البسيطة بالموت، فتلتهمه بشراسة قبل أن يلتهمه غيرها...
وإنَّه لمن الغباء والحمق الكبيرَيْن أن يعوّل المعوّلون على قدرة الذئب وقوّته؛ لأنَّ الذئب لا يحترم من يُواليه ولا يرحم من يُعاديه، وكلّ من أمامه هم بالنسبة إليه ليسوا إلا أعداء يجب التخلّص منهم على المدى القريب أو المتوسّط أو البعيد.
3- التحوّلات التاريخيَّة وسوابق الانسحاب والهزيمة
لكن اللافت للانتباه أن كثيرًا من السياديين والوطنيين والحِيَادِيِّين ورافعي شعارات التحرّر والإنسانيَّة في أوطانننا العربيَّة والإسلاميَّة، باتوا يُمَجِّدون تحالُفَهم وتماهِيَهُمْ مع المنظَّمة الإبستينيَّة يركعون لها ويسجدون، ثمَّ يقفون مستعلنين بعدائهم لأبناء الوطن المدافعين عن الأرض والعرض، والرافضين الإذعان والانقياد لهذا الإجرام العلني الإرهابي المنظَّم، ثمَّ يبرِّرون للوحش الإبستيني كلّ جرائمه وكلّ عهره؛ بحجَّة أنَّ العين لا تقاوم المخرز، وأنَّ الضعيف لا يستطيع أن يواجه القوي، وأنَّ السياسة هي التي ستحميهم من تهوّر أبناء الوطن الرافضين الخضوع والانصياع للوحش الغادر الذي لا يشبع إلا على الأشلاء والدماء... وهم في ذلك مخطئون خطأ كبيرًا... ولو أنَّهم استعرضوا تاريخ هذا الوحش السِّقط اللقيط الذي لفظتْه الشعوب وتخلَّصت منه، لأدركوا أنَّهم سيكونون الهدف التالي بعد أن يتخلّص من إخوانهم في الوطن، هذا إذا كانوا يَعُدُّونَهم إخوانا لهم؛ إذْ كيفَ يمكن أن يأمنَ جانبَهم، وهم الذين خانوا الأوطان ابتغاء كرسي الزعامة الملعون...
الذئب اليوم يلهث من مكان إلى مكان يمتصّ الدماء ويقضم الأجساد والأشلاء، يعتدي على الدول، يبيح لنفسه كلّ شيء؛ إذ كلّ ما يفعله - في نظره - هو بناء للسلام العالمي، هذا السلام الذي لم يكن إلا تلك القشَّة التي أراد بها هذا الوحش الإبستيني أن يستر عورته وفضيحته العظمى التي ستلاحقه إلى أبد التاريخ...
ولِأَنْ بدت منظَّمة (إبستين) اليوم قويَّة وقادرة على أن تفرض شروطها على أمَّة الأحرار التي رفضت الانصياع، والذلّ، وبيع الأوطان، وخيرات البلاد على امتداد العالم، فإنَّني أرى أنَّ هذه المنظَّمة تلفظ أنفاسها الأخيرة، لكنَّ جبروتها واستكبارها واستعلاءها لا يسمح لها بأن تعترف بهزيمتها أمام أُمّة من الصعاليك والفقراء والمستضعفين الخارجين على النظام العالمي الإبستيني المجرم.
قد يبدو ما أقوله غريبًا، لكن الدارس للتاريخ والقارئ لسياسة العصر وواقعه يرى أنَّ حادثة مثيلة قد وقعت منذ زمن غير بعيد في أفغانستان؛ حيث كانت الكلاب السياديَّة تلوذ بصاحبها الذي اخترع معضلة الإرهاب، ليدخل إلى أفغانستان وليمتصّ خيراتها وليكرّس العداوات بين المجتمعات فيها... لكن هذه المنظَّمة الإرهابيَّة العالميَّة المدعومة من سياديي الخيانة لم تستطع أن تصمد حتى أمام أولئك الضعفاء الحفاة العراة الذين لم يقبلوا بوجود غريب على أرضهم يذلّهم ويسومهم سوء الهوان. لذا، سرعان ما شهد العالم كلّه هروب الجيش الإبستيني الذي ترك البلاد فجأة، يلوذ بالفرار مخلِّفًا وراءه كلّ كلابه وحواشيه، ومن كانوا عبيدًا له تحت رجليه غير عابئ بهم، ولا مهتمٍّ لأمرهم، ولا لمصيرهم من بعده...
وكم من عملاء "سياديين وطنيين" داس عليهم الناس بأرجلهم، وداست عليهم مجتمعاتهم بل أغرقتهم بدمائهم، ولم ترحمهم؛ لأنَّهم كانوا أداة للعدو جبانة قذرة...
4- نقد التحالفات السياسيَّة وتوظيف الخطاب الإعلامي
وها هو المشهد يتكرَّر على مسامعنا، فبينما نسمع أصواتًا تضجّ بشرق أوسط جديد - على طريقة أميركا الجديدة -، وبينما يتسابق العملاء إلى وضع أياديهم القذرة بأيدي المنظَّمة الإبستينيَّة الساقطة والملوّثة بدماء ملايين البشر في كلّ بقعة من بقاع المعمورة، وبينما يتزاحم السياديّون على أعتابها يفدون عريّها وعهرها وتلوّثها... لم يفكّر أولئك السياديّون ولم يدركوا أنَّ هذه المنظَّمة قد سقطت وانتهت، ولا تحتاج إلا إلى دوابّ تمتطيهم وأذرع سوداء تبيّض صورتهم...
نعم، لقد سقطت منظَّمة (إبستين) الصهيونيَّة العالميَّة... سقطت منظَّمة (إبستين) الولايات المتحدة الأميركيَّة؛ خُلُقيًّا، واجتماعيًّا، وإنسانيًّا، واقتصاديًّا، وسياسيًّا، وعالميًّا، ولم يبق منها إلا ظلال من القوَّة الوهميَّة، يُخَيَّلُ للناظر إليها أنَّها لا قوَّة قادرة على صناعة الانتصارات.... وما هي إلا ظلال أشبه ما تكون بظلال الفزّاعات المنصوبة في المزارع كي تخيف الطيور...
أسئلة مفتوحة حول المستقبل وتوازن القوى
الأسئلة التي تطرح نفسها اليوم:
ماذا لو خرج هذا الوحش الإبستيني بأذرعه وقواه وجيوشه واستخباراته يجرُّ خلفَه ذيولَ الهزيمة هاربًا من الثورات الحُرَّة وأذرعها الأبيَّة الرافضة كلَّ شكل من أشكال الخنوع والانقياد؟!
ماذا لو تدمَّرت أساطيله، وتحطَّمت كلّ قواه عند أقدام الضعفاء الذين يشمت بموتهم الساقطون والمنافقون والعملاء والخانعون وكلّ من ارتضوا أن يضعوا أيديهم بأيدي العدو، يتنازلون له عمَّا يريد حتى عن الشرف والعرض والكرامة، ويعطونه ما يريد على أن يضمن لهم البقاء الآمن - وعند الحديث عن البقاء الآمن فإنَّهم لا يتحدَّثون عن الوطن الآمن، إنَّما يتحدَّثون عن بقاء الكرسي الآمن الذي يجلس عليه الزعماء الصوريّون المؤتمرون بما يريده العدوّ المحتلّ مشرِّعين له جرائمه، ويُدينونَ كلَّ مَنْ يقفُ في وجهه، ويتمنّون لو استطاعوا تجريم كل من يقول له: لا...؟!
إنَّها معركة الكلمة... ومعركة الكرامة... ومعركة الحقيقة... ومن لم يقرأ التاريخ، فإنَّه لن يعرف إلى أين سوف تقوده قراراته الآثمة والجائرة التي تتماهى مع العدوّ وتتماشى مع مخطّطاته، وتعلن الحرب على كل شريف يقاتل عنها ومن أجلها وحفاظًا على كرامتها التي تبيعها بثمن بخسّ، لن تستطيع من بعده أن تحصل على غير دمغة الإذلال التي سيسطرها تاريخ الإنسانيَّة الحُرّ...
إنَّ جيش (إبستين) المتهالك ومنظَّمته في العالم تشعر أنَّ نهايتها أضحت حتميَّة، لذا نجدها تقود أقذر معركة لتغطي على انحرافات الإبستينيين التي وصلت عنان السماء، والتي ورّطت بها الصهيونيَّة العالميَّة معظّم الدول بما تمتلك من أفلام وصور ومشاهد لمعظم الزعماء، بحيث جعلت من أصحابها عبيدًا تأمرهم فيطيعون. وهكذا، لا تزال هذه الصهيونيَّة تتحكَّم بمعظم البلدان، وتستولي على قرارات معظم الأحزاب السياديَّة، وتدير العالم بصناعة الحروب، والنزاعات، والأحقاد الطائفيَّة والمذهبيَّة التي يروّج لها العملاء الخبيرون والعملاء التافهون الحقيرون، أو المستخدَمون من حيث يعلمون أو من حيث لا يعلمون...
قد أكون مخطئًا وقد لا أكون... لكن الأمر الذي أنا متحقّق منه هو أنَّ الإنسان لا يمكن أن يقف مع (إبستين) وجنده، ولا يمكن أن يثق به وبحزبه، ولا يمكن أن يشاركه وأذرعه المنحرفة التي لا تعدّ في مؤامراته على الإنسان، لا يمكن أن يجتمع معه على مأدبة فيها أصناف لا تُعدّ ولا تحصى من الأطعمة المصنوعة من أشلاء الأطفال والأبرياء، والمشروبات المعَدَّة من دمائهم التي تتقاطر في كلّ بقعة من بقاع الأرض...
وإذا كان الأمر كذلك، فلنسأل أنفسنا:
إلى متى سيظل أبناء البشريَّة مستسلمين للوحش القادم نحوهم ونحو أبنائهم وأجيالهم...؟!
وإلى متى سيظلّون سائرين خلف الخونة والمجرمين دعاة السيادة والوطنيَّة المرتمين في أحضان الولايات المتحدة الإبستينيَّة؟!
وإلى متى ستظلّ رقابهم بين أنيابه وفكّيه...؟!
وما هي التهمة التي ستُوَجَّه إلى أبناء الشرفاء من أحرار البشريَّة الذين وحدتهم المصيبة وجمعتهم النوائب ثائرين على المشاريع الإبستينيَّة المتوحّشة الدمويَّة التي تعيش على الجرائم المتنقلة في العالم...؟!




التعليقات