يُشكِّلُ هذا الكتابُ رحلةً فكريَّةً في واحدةٍ من أقدمِ القضايا التي واجهتِ العقلَ الإنسانيَّ: العدلَ الإلهيَّ، بوصفِه السؤالَ الذي تتقاطعُ فيه الفلسفةُ بالدينِ، والعقلُ بالإيمانِ، والميتافيزيقا بالواقعِ الاجتماعيِّ.
يقدِّمُ المؤلِّفُ قراءةً تأصيليةً موسَّعةً لجذورِ فكرةِ العدلِ في التراثِ الكلاميِّ والفلسفيِّ، ولا سيّما في مدرسةِ أهلِ البيتِ (عليهم السلام)، محلِّلًا مفاهيمَه اللُّغَويَّةَ والعقديَّةَ، ومقارنًا بين الموقفِ الإماميِّ والمواقفِ الأخرى، ليُبرزَ خصوصيَّةَ الرؤيةِ الشيعيةِ التي تجمعُ بين العقلِ والشرعِ في إدراكِ الحُسنِ والقُبحِ، وترفضُ أن يُنسبَ إلى اللهِ ما يُناقضُ حكمتَه وعدلَه.
ولا يكتفي الكتابُ بالتأصيلِ النظريِّ بل ينزلُ إلى أرضِ الواقعِ، فيُناقشُ المشكلاتِ الوجوديَّةَ المعاصرةَ التي تُعيدُ طرحَ مسألةِ العدلِ من جديدٍ: الجبرَ والاختيارَ، والألمَ والمعاناةَ، والفقرَ والتفاوتَ، ومعنى التكليفِ، وعدالةَ القضاءِ الإلهيِّ في التاريخِ والواقعِ. كما يكشفُ عن الأبعادِ السياسيَّةِ والفكريَّةِ التي أسهمت في تشويهِ مفهومِ العدلِ، من توظيفِ الجبرِ لتبريرِ الاستبدادِ الأمويِّ، إلى الأحاديثِ الموضوعةِ التي أعادت تعريفَ الطاعةِ والقدرِ بما يخدمُ السلطةَ لا الإيمانَ.
يُعيدُ هذا الكتابُ سؤالَ العدلِ الإلهيِّ إلى مكانتِه الأصليَّةِ بوصفه ركنًا من أركانِ التفكيرِ الإيمانيِّ والإنسانيِّ معًا، وجسرًا بين الإلهيَّاتِ وقضايا الإنسانِ.




التعليقات